السيد علي الفاني الأصفهاني

191

آراء حول القرآن

المطلب الرابع : الموارد المدعى فيها النسخ على أقسام : الأول : ما لا يكون نسخا في الحقيقة بل هو تخصيص أو تقييد . مثال الأول : تحريم كل ذي ناب ومخلب ، الذي ثبت بالسنة مع وجود اطلاق آية التحليل ، وهي قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ « 1 » ، حيث أن دليل حرمة السباع حاكم على عموم الآية الافرادي ، وليس نسخا للآية . ومثال الثاني : اشتراط نفوذ عقد بنت الأخ على إذن عمتها ، واشتراط نفوذ عقد بنت الأخت على إذن خالتها إذ توهم أن الدليل الدال على ذلك ناسخ لقوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ « 2 » ، مع أنه تقييد لا نسخ . الثاني : ما ورد فيه خبران متعارضان من حيث النسخ وعدمه ، فمنه قوله تعالى : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى « 3 » ، الآية ، فقد ورد في تفسير العياشي من أنه نسختها آية الفرائض ، فقال البحراني : تحمل رواية النسخ على نسخ وجوب الاعطاء ، وتحمل رواية عدم النسخ على جواز الاعطاء واستحبابه ، فلا تنافي بين الروايتين . وقال أبو علي الطبرسي : اختلف الناس في هذه الآية على قولين أحدهما : أنها محكمة غير منسوخة وهو المروي عن الباقر ( ع ) ، قال محمد الشيباني في نهج البيان : وقال قوم انها ليست منسوخة يعطي من ذكرهم اللّه على سبيل الندب والطعمة ، قلت وهذه الرواية عن الباقر والصادق ( ع ) تؤيد ما

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 24 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 8 .